تستمع الآن

حكاية «التكية» في مصر.. لم تكن فقط لإطعام البسطاء وسر تواجدها حتى الآن

الأحد - ٢٠ أكتوبر ٢٠١٩

أخرجت آية عبدالعاطي، عبر برنامج “صندوق الدنيا”، يوم الأحد، على نجوم إف إم، “كارنية عضوية نقابة الطهاة”، لتتساءل من خلالها، عن متي بدأ يدخل في ثقافتنا أن الأكل يكون هدايا؟ ومتى الأكل كان طرفًا في حكايات مهمة ويتحول لطموح عند مصريين كثر إنهم يبقوا محترفين وينتسبوا لنقابة الطهاة.

وقالت آية: “الكارنيه كان في الثلاثينات وبالتحديد كان سنة 35، وبدأت الحكاية مع الإنسان الأول ويحاول سد أول احتياج له بالجوع وتواجد في طبيعة زراعية بجانب النيل والصيد واكتشاف النار، والقدماء المصريين كانوا يضعون في المقابر موائد مليئة بأصناف من الطعام ووجدوا 16 نوعا من العيش.. 4 أنواع من الكحك.. 11 صنفا من الطيور، والأكل كان من زمان فن ولم يكن مجرد صنف وصنفين لسد الجوع وكان فيه مرحلة القدماء المصريين كانوا يبدعون في فن الطهي، ومع الوقت بجدوا في بعض المقابر طريق الخبيز والعجين والتخمير والتسوية في الأفران منها العيش الشمسي والبتاو، والتين والعنب والرومان، والطيور قبل تحتمس الثالث لم يكن هناك أكل طيور، وتم اكتشاف أن المطابخ كانت توضع في الجزء الخلفي من البيت ولها سقف معمول من التبن لكي يمتص الروائح والأكل كان دليلا على المحبة والوصال”.

القمح والخديوي

وأضافت: “تخيل لو تكون من جيران الخديوي، وهي من اللقطات اللي أسست إن الطعام ينفع يكون هدية، والخديوي لما قر يبعد عن القلعة ويسكن في قصر عابدين ويكون مقر الحكم وبالتالي فرض عليك إن جيرانك يكون كل التجار والصنايعية وكان عندهم من الذكاء يبادروا بمجاملته، وكان الخديوي في أول يوم في رمضان يرسل لهم الطعام والفواكه ويكون أول يوم على حسابه، والناس بالتبادل يرسلون له هدية مثل 12 أردب من القمح حوالي 1000 كيلو وكميات مهولة تذهب لمقر قصر عابدين وتدخل مطبخ القصر، ويتم عمل منها حاجة ويعود ليهديها للناس وهي فكرة (الطبق الدوار)، وكان يعمل منه أطباق عاشوراء ويوضع عليها الجوز واللوز والفزدق، وهناك كتب ذكرت أنه كان يوجد مع الأطباق جنيه ذهب، والناس كانت تحتفظ بالأطباق وكان لديهم طبق كامل اسمه طقم الخديوي وكان يتم الافتخار به، وانتقل بعد ذلك الأمر لإنشاء التكية والتي كان لها أغراض كثيرة جدا وليس مجرد مكان لتجميع الناس للأكل فقط”.

التكية

وتابعت: “والأكل ذهب للمنزلة الإنسانية والتكية مرتبطة بالعمل والتكافل الاجتماعي وموجود بمصر الفاطمية ثم المملوكية، وكان مبنى عريق وكبير ولم يكن مجرد حاجة على الماشي، وكان يكون صحن كبير وبه مجموعة إيوانات وقاعات للإقامة والذكر وغرف للطعام، لدرجة أن ناس مهاجرين لمصر وعارفين إنهم سيأتون للنزول في التكية وسيجد مكان يأويه، وأصحاب التكايا كانوا من ميسوري الحال، وكان يتم توفير للقادمين إلى مصر أماكن للنوم والطعام، وأشكال التكايا كان يصرف عليها بشكل لائق”.

وأردفت: “من أشهر التكايا، تكية الدراويش أو المولوية وهو عرض رائع وروحاني وهي واحدة من طوائف الصوفية، وتابع لقطاع المسرح بوزارة الثقافة، وكانت من أنشطتها تواجد الأطباء داخل التكية لعمل كل أشكال العناية الصحية، ومحمد علي عمل التكية الحجازية في مكة والمدينة وكانت في مواسم الحج يستفيد منها الآلاف، وكفكرة عبقرية كان بها كل التفاصيل وتساهم إن أي حد محتاج سيجد مكان يأويه ويوجد كل سبل الرعاية والراحة بأشكالها المختلفة”.

أبلة نظيرة

وشددت: “وتأتي مرحلة إن الأكل يكون طموح وتدرس الأكل وتمتهن هذه المهنة بشهادة موثقة تؤكد قدرتك على إبداع طعام بشكل متميز، ولا ينفع أن ننسى أبلة نظيرة وكتابها الأشهر عن المصريين لتعلم فنون الطهي”.

وأوضحت: “ويتحول الأكل لمقادير ومعايير وفيه ناس لديها حرفة عندما تتذوق الأكل يعرف مما يتكون وكم نسبته، وأبلة نظيرة كان لديها مدرسة إن (العين لازم تأكل أولا) ووجدت أساليب في كتابها كل حاجة لها علاقة بالتصرف داخل المطبخ، وحول الأكل لحرفة واحتراف وهي من موالدي 1902 وتفت عن عمر 92 عاما، ودرست في المدرسة النسوية وأصبحت كلية الاقتصاد المنزلي، ثم تقرر الدولة إرسال بعثات لاستكمال دراستهم في الخارج ويريدون وسط البعثات فتيات لدراسة التدبير المنزلي، وتسافر أبلة نظيرة مع 14 زميلة إلى إنجلترا، وتفوقت بشكل كبير جدا وظلت 3 سنوات تدرس التدبير المنزلي وتتمعن، وترجع مصر وتكون كبيرة معلمات في مدرسة السنية، وعملت برنامج إذاعي وكان منهجها إن (العين تأكل أولا قبل المعدة)، وفي الأربعينات كان في مسابقة لعمل أفضل كتاب للطهي لكي يكون مقررًا على الطالبات وتتقدم نظيرة مع زميلة لها ويألفوا أول كتاب وأهم كتاب في تاريخ الشرق الأوسط حتى وقتنا هذا، وكان اسمه (فن الطهي)، وفيه كل حاجة قبل وبعد وأثناء الأكل، وهي من وضعت فورمات لبرامج الأكل وكان لها فيه السبق”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك