تستمع الآن

الكاتب الصحفي أحمد عيد: الحرب العالمية الأولى هي التي مهدت إلى ثورة 1919

الأربعاء - ١٣ مارس ٢٠١٩

قال الكاتب الصحفي أحمد عيد، إن ثورة 1919 حدث مهم في تاريخ المصريين، وهي من ضمن الأحداث الكبرى التي حدثت نتيجة تراكمات كثيرة جدًا، وذلك بمناسبة مئوية هذه الثورة.

وأضاف خلال حلوله ضيفا على برنامج «لدي أقوال أخرى» مع إبراهيم عيسى، على «نجوم إف إم»، يوم الأربعاء، أن الحرب العالمية الأولى هي من مهدت إلى ثورة 1919، حيث كان في تلك الفترة مصر يحكمها الخديوي عباس حلمي الثاني مع وجود سلطة الاحتلال الانجليزي.

وأكمل عيد: «كنا ولاية خديوية عثمانية، ومع الحرب العالمية عام 1914، اتخذت بريطانيا عدة خطوات لتأمين مصالحها في مصر، وعندما دخلت تركيا في مواجهة بريطانيا، أعلنت الأخيرة الحماية على مصر».

وأشار إلى أن الإنجليز كانوا موجودين في مصر من خلال قوة عسكرية لكن من الناحية القانونية كانت السلطة للدولة العثمانية حتى 1914، وهي ما أثار غضب المصريين.

وأوضح: «منذ 1914 حتى 1919، كانت هناك حركات سياسية واعتقالات احتجاجا على الحماية البريطانية، التي تبعها عزل الخديوي عباس حلمي الثاني وتعيين حسين كامل وأعلنوه سلطانًا، وبدأت مصر في شكل السلطنة في مواجهة السلطان العثماني، كما فرضت الرقابة على الصحف».

الجيل المشارك في الثورة

وتحدث أحمد عيد، عن الزعيم سعد زغلول، قائلا: «سعد في 1913 لم يكن عضوًا في أي حكومة، لكنه رشح نفسه في انتخابات الجمعية التشريعية».

وتابع الكاتب الصحفي: «عندما رشح نفسه، كان الأمر على غير رغبة السلطان لكنه فاز بأغلبية كبيرة جدا في القاهرة، واستمر منذ 1913 حتى حل الجمعية التشريعية».

دور سعد زغلول

وأضاف: «بعد الحرب العالمية الأولى دار سؤال حول مصير الشعوب التي شاركت في الحرب، وظهر دور سعد زغلول الذي بدأ تكوين مجموعة الوفد التي بدأت في جمع توكيلات للاستقلال، وهم من أعضاء الجمعية التشريعية».

وأشار إلى أن السلطات البريطانية بدأت في حالة من التضييق على سعد زغلول ورفاقه، حيث بدأ في إرسال خطابات لرئيس الوزارة في بريطانيا والرئيس الأمريكي، مؤكدًا: «هنا شعر البريطانيون بخطر تحركات سعد، ووجهوا له إنذارًا لكنه لم يمتثل لهذا الأمر».

واستطرد: «سمحت إنجلترا لحسين رشدي وعدلي يكن ممثلي الحكومة بالسفر للخارج لكنهم رفضوا بداعي أن كل المجموعة تسافر، ولكن انتهى الأمر وقبض على سعد وحامد الباسل ومحمد محمود أعضاء الوفد».

لجنة ميلنر

وتطرق أحمد عيد للحديث عن لجنة ميلنر، قائلا: “لجنة ميلنر كانت إحدى وسائل إجهاض ثورة 19 وتدمير فكرة الوفد المصري، وقالوا إنن قادمين لكي ننزل ونسمع الشعب المصري بأنفسنا والهدف الحقيقي هو تقسيم المجتمع، ولجنة ميلنر وصلت مصر بشكل خفي ومعهم 5 طائرات حربية بريطانية مصاحبة للجنة من ميناء بورسعيد حتى وصلوا للقاهرة في فندق سميراميس، وكل هذا بشكل خفي حتى لا يقوم ضدهم أي احتجاجات شعبية ضدهم، وهو قال في وثائق نشرت بعد ذلك إنه جاء له 1131 تلغراف ناس معترضين على اللجنة ويؤكدون أن الوفد هو ممثل الشعب، مقابل 23 خطاب تهنئة من ناس يعرفونهم جيدا، وأدرك أنه أمام حالة توحد من الشعب، حتى أنهم أحضروا رئيس وزراء قبطي في اعتقادهم إن هذا سيضرب وحدة الشعب المصري واللعب على فكرة الطائفية، ولكن هذا لم يحدث نهائيا، وهذا أعطى انطباع لميلنر بفشل فكرة التفرقة بين الشعب دون الرجوع للوفد المصري”.

واستطرد: “ذهب سعد زغلول بعد ذلك لإنجلترا لبدء مفاوضات مع ميلنر، وبدأ يتفاوض مع سعد في العديد من نقاط الحماية البريطانية مع مصر والامتيازات الأجنبية وسعد زغلول كان حاصرا الكلام عن الاستقلال التام ولا نتكلم عن تقنين الحماية البريطانية على مصر، ودارت مباحثات كثيرة وميلنر عمل مشروع وسعد زغلول عمل مشروع أيضا، وخلال المفاوضات حصل انقسام داخل الوفد المصري، بين جبهة عدلي يكن وجبهة سعد زغلول، والجبهة الأولى رأوا أن سد متشدد جدا في طلباته وإنهم بذلك سيعودوا بفشل كبير جدا”.

وأكمل: “سعد حقق مكسب إن إنجلترا والسطات البريطانية اعترفت به ممثلا للشعب المصري وهذا مكسب كبير، خصوصا إن ميلنر خلال وجوده في مصر حاولوا إيجاد ائتلاف لضرب الوفد المصري ولكن فشلوا بكل الطرق وتعاملوا مع سعد وسعوا لتقسيم الوفد من الداخل وضغطوا عليه، والسلطات البريطانية في مصر قبضت على عبدالرحمن باشا فهمي بتهمة قلب نظام الحكم وإنشاء تنظيم سري، ومن هنا قالوا له إننا على ارض نجهض أي تحركات مستقبلية وليس أمامك إلا المفاوضات معنا، وما تبقى من أعضاء اللجنة المركزية عادوا إلى مصر وعرضوا المشروع على الأحزاب ولم يجد الأمر اتفاق، وميلنر رفض التحفظات وانتهت أعمال الجنة وهو قدم تقرير للحكومة البريطانية وانتهت المفاوضات عند هذا الحد، وتم تشكيل حكومة جديدة برئاسة عدلي يكن لكي تقوم بعملية التفاوض، وانتهى الأمر بصدور تصريح فبراير 1922، وهو ثمرة مهمة من ثمرات ثورة 19، والإعلان قال إنهاء الحماية البريطانية عن مصر”.


الكلمات المتعلقة‎