تستمع الآن

“توت عنخ آمون” من ملك عادي إلى أسطورة.. ولماذا أظلمت القاهرة يوم اكتشاف مقبرته؟

الأحد - ١٠ فبراير ٢٠١٩

تطرقت آية عبدالعاطي، عبر برنامج “صندوق الدنيا”، يوم الأحد، للحديث عن تذكرة لمعرض نيويورك العالمي تخص معرض أقيم بمقتنيات “توت عنخ آمون”، والهدف منها هو الحصول على تمويل لإنقاذ معبد “أبوسمبل.

وقالت آية في مستهل الحلقة: “معنا تذكرة اليوم مكتوب عليها الآتي.. لحفظ آثار معبد أبوسمبل.. ولزيارة قسم توت عنخ آمون داخل المعرض في الجناح الخاص بمصر سعر التذكرة نصف دولار؟ واحتفظ بالتذكرة سيكون هناك 3 فائزين هيكسبوا رحلة لمعبد أبو سمبل، فما الذي أرسل أثار توت عنخ آمون إلى أمريكا؟”.

معرض نيويورك العالمي

وأكملت آية: “الغرض من المعرض في الجناح الخاص بمصر هو تقديم بعض المقتنيات الخاصة بـ(توت عنخ آمون) في قسم خاص به وباسمه.. لأن الدخل الذي سيأتي من المعرض كما هو مكتوب على التذكرة سيخصص لإنقاذ معبد أبوسمبل”.

وأضافت: “معبد أبوسمبل كان مهددا بالغرق، لأنه عندما تم بناء السد العالي في منطقة تضم أكثر من 20 معبدا أهمهم وأكبرهم معبد أبوسمبل، ونتيجة احتجاز السد للمياه في جهة معينه قريبة من المعابد كانت ستغرقه.. فقامت منظمة اليونسكو للمشاركة في عملية إنقاذ المعابد، فكيف تمت هذه العملية، إنت أمامك مشكلة المهندسين المصريين والآثريين والأجانب اللي حضروا من جميع أنحاء العالم عايزين ينقلوا المعبد من مكانه اللي هيغرق، كمان تحافظ على الظاهرة الفلكية الفريدة وهي تعامد الشمس على وجه الملك، المعابد في غاية الضخامة وزن يتعدى الـ250 ألف طن وبالتالي عمليه النقل شبه مستحيلة”.

وتابعت: “لكن جاءت فكرة لأحدهم، بما إن المياه هتملى المنطقة إذن سيكون هناك محيط مياه كبير.. يبقى نعمل حوض زجاج كبير ننقل داخله المعبد.. بحيث إن الحوض ده يكون منه للمياه والمعابد في أمان.. ونقدر كمان الناس تشوف المعابد عن طريق معابر فوق الحوض، الاقتراح كان فيه شيء من الإعجاب به في البداية.. لكن مع تحليل التربة اكتشفوا إن المعبد المنحوت داخل جبل.. معمول من الحجر الرملي ومسامه كثيرة وبالتالي مع الوقت في احتمال المياه تدخل لأجزاء المعبد وبرضه يتهد”.

وأردفت: “فجاء حل آخر إننا نفكك المعابد لقطع.. ونرجع نركبها في المكان اللي الجديد الذي سيتم اختياره، وبالفعل بدأت سنة 1964 عملية التفكيك ونشر الحجر ونشر التماثيل وتفكيكها لقطع وترقيمها.. وتم نقلها وتركيبها فعلا.. واتضح إن هذه أنسب وسيلة نقل للمعابد.. كان لازم كمان نحافظ على الظاهرة الفلكية وهي تعامد الشمس على وجه الملك.. وتدخل مسافة 60 مترا داخل المعبد في مكانه الجديد.. وبالفعل الظاهرة أصبحت تحدث لكن بفرق يوم واحد بس 22 فبراير و22 أكتوبر، وهكذا نجحت ملحمة النقل بشكل تام.. وأصبحت من العمليات الأسطورية في تاريخ البشرية إن إنسان ينقل معابد تم بناءها من آلاف السنين.. ويحافظ كمان على نفس الظواهر”.

توت عنخ آمون “الفرعون الذهبي”

وتطرقت آية للحديث عن اكتشاف مقبرة “توت عنخ آمون”، قائلة: “هو ملك من قدماء المصريين تولى الحكم وهو عنده 10 سنوات ومات وهو عنده 18 سنة.. من الأسرة الـ18 اللي هي فيها أشهر الأسماء اللي نعرفها حاليا أمثال أحمس وحتشبسوت وأمنحتب وإخناتون وحور محب، وشهرته لم تأت بسبب إنجازاته ولا عشان صولاته وجوالاته أو الحروب التي خاضها مثلا مثل باقي ملوك قدماء المصريين، ولكنه لأنه الملك الوحيد تقريبا اللي وجدوا مقبرته كاملة فيها كل الكنوز كاملة بعد 3000 سنه على موته”.

واستطردت: “هذا ما جعل كارتر عالم الآثار البريطاني يظل يبحث لسنوات على مقبرة توت عنخ آمون.. ويذهب إلى وادي الملوك في الأقصر المكان اللي مدفون فيه كثير من ملوك قدماء المصريين.. وفي سنة 1922 يجد بالفعل المقبرة، وسط حدث عالمي جلل.. بسبب اكتشاف محتويات المقبرة كاملة.. وأغلبها قطع مرصعة بالذهب، ووقت الاكتشاف تم تنظيم مؤتمرات كثيرة جدا وعالمية والعالم كله كان يتحدث عن الملك الصغير توت عنخ آمون اللي تم اكتشاف مقبرته كاملة”.

وأوضحت: “تشريح المومياء أيضا كان مثيرا للباحثين والمستكشفين الآثريين.. ومحاولة فك لغز الملك اللي مات صغير واللي كل صورة على جدران المعابد بيرمي السهام وهو قاعد على العربية اللي بيجرها الخيل، عكس كل الملوك وهما واقفين، وفعلا وجدوا عنده مشكلة في حجم الجمجمة وأرجعوا هذا لمرض جيني وإصابته بالتواء في العمود الفقري وتشوه في إصبع قدمه الكبير، وهذا ما جعل عنده ضمور في قدمه اليسرى، وهذا يفسر هو ليه كان بيترسم وهو جالس.. ووجدوا أيضا ضمن كنوزه أكثر من 100 عصا للمشي.. كانوا معتقدين إنها رمز القوة، وفعلا بعد ما كان توت عنخ آمون ملك عادي قصته لا تتخطى سطور.. تحول لأشهر ملوك المصريين القدماء وحديث العالم”.

كتاب لعنة الفراعنة

واستطردت: “هو كتاب لأنيس منصور، وداخله يؤرخ لكثير من الحكايات عن لعنة الفراعنة وحدثت وقت فتح المقبرة، وحوادث متفاوتة ما بين وفاة وإصابات، بالإضافة بالطبع لحديث الصحافة عن الموضوع بشكل به سخونة وتضخيم ولكن حدث دراسات علمية بالطبع تدحض هذا الكلام، وحصل حدث فريد واستثنائي يوم افتتاح المقبرة، القاهرة أظلمت، والكهرباء كانت حديثة العهد في مصر، والعقل يميل لفكرة الربط مع الخرافات بوجود لعنة توت عنخ آمون، وكان حدث جلل على وقع المصريين”.

مهنة المشعلجي

عفاريت الليل

وانتقلت آية للحديث عن كيفية دخول الكهرباء إلى مصر، وكشفت: “كان هناك مهنة اسمها (عفاريت الليل) أو (المشعلجي) وهم الناس الموكلين بفكرة الإنارة في شوارع مصر، كان يوم بها شخص ومعه مساعد تابعين لبلدية القاهرة ودورهم يسيروا في الشوارع والحارات فور غروب الشمس، ويمروا على عواميد الإنارة، ومعه عصا طويلة وبها قماشة ويشعلها نار ويمدها سريعا لكي يولع الفتيل الموجود في نهاية العامود”.

وأشارت: “ومع قدوم سنة 1892 عرفت فيها مصر الكهرباء، وفي البداية كانت مقصورة على قصور الأمراء والأثرياء.. والمولدات كانت محدودة جدا، لحد ما يظهر في الكادر شارل ليبون.. اللي كان له الفضل الأكبر في إنارة شوارع ومدن مصر.. رجل الأعمال الفرنسي صاحب الامتياز في إنتاج أول وحدة لتوليد الكهرباء في مصر.. بمحطة كرموز في إسكندرية والوحدة دي موجودة كمزار حتى الآن”.


الكلمات المتعلقة‎