تستمع الآن

بسبب تناقل صور وفيديوهات كارثة «محطة مصر».. الطب النفسي يحذر من «اضطراب كرب ما بعد المآسي»

الخميس - ٢٨ فبراير ٢٠١٩

كشفت دكتورة منى رضا، أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، أهمية تقديم الدعم النفسي لكل من شاهد أو تواجد أو أصيب في كارثة قطار “محطة مصر”، التي حدثت، يوم الأربعاء، وخلفت عدد من الشهداء والمصابين.

وقالت دكتورة منى، في حوارها مع مريم أمين، يوم الخميس، عبر برنامج “اتفقنا”، على نجوم إف إم: “في البداية نتمنى الشفاء البدني والنفسي لكل من كان متواجدا في محطة مصر هذا اليوم ونترحم بالطبع على كل من توفوا ونأخذ الجوانب الجيدة وطبعا ننقد السلبيات، وللأسف فيه ناس ممكن يضروا أقرب الناس لهم وهو يرى أنه يمارس حرسة التعبير عبر تناقل فيديوهات الحادث”.

وأضاف: “فيه أكثر من صورة طلعت للحادث، وأصعبهم صورة للشاب اللي كانت النيران ماسكة في جسده وفيديو آخر للقطار المحترق وعلى القضبان جثث متفحمة، وأي حد يرى هذا الفيديو أرجو منه أن يوقفه احتراما للموتى وأهاليهم، هذا الصورة لن تضيف لحجم الكارثة شيء، ومهم يكون فيه محاسبة صارمة لمن أخطأ ويكون فيه مراعاة لنفسية الأخرين والذين يشعرون الآن بالتأكيد بالتوتر والقلق ويبقى قدرتهم على الانخراط في حياتهم ضعيف، وفيه شخصيات حسهم مرهف ويكونوا أكثر عرضة للإصابة بالأمراض النفسية”.

اضطراب كرب ما بعد المآسي

وتابعت: “هناك أبحاث سلطت الضوء على مرض (اضطراب كرب ما بعد المآسي)، مثل ناس يتعرضون لمأساة كبيرة ويقولون إن من عاش فقط الحادثة هو من يحدث له اضطراب ولكن الأبحاث قالت إن ناس لم يكونوا أصلا في البلد وشاهدوا المأساة وتعبوا جدا من رؤيتها، والدليل على ذلك ما حدث بعد كارثة 11 سبتمبر في أمريكا هذا المرض انتشر بكثافة وهذا الاضطراب ثبت أنه يؤدي للاكتئاب، وأحذر كل من يتناقل فيديو حادث القطار أمس وهو ينقله ممكن يكونوا أولادك وبناتك يروون هذا الأمر ويؤثر على المدى الطويل على إحساسهم بالأمان، وليس من حقي أن أخيفه وأرعبه ثم أقول لماذا أصبح عنده ميول انتحارية أو انطوائيا”.

الدعم النفسي

وبسؤالها عن معنى تقديم الدعم النفسي في كارثة مثل حادث قطار محطة رمسيس؟.. أجابت أستاذ الطب النفسي: “بيحصل صدمة عصبية يا إما للمصابين أو من كانوا متواجدين في المحطة ولم يصابوا أو أقاربهم من فزعوا عليهم وكانوا يبحثون عنهم في المستشفيات، والدعم النفسي يقدم في صورة التدخل في المواقف المحرجة، أولا يتكلمون عن الحادثة ولا يكتمون في قلوبهم وهذا يؤثر على اختزال الذاكرة في المخ، ووجدوا أن هذه الذكرى ستؤثر على حياته بصورة سلبية، ومن أهم خطوات الدعم النفسي صرف الأدوية للمصابين ومساعدتهم، وفيه حاجات تظهر في وقتها وأمور أخرى ستظهر بعد شهرين مثلا”.

وشددت: “من تواجدوا في هذا الحادث يجب أن يخضعوا للفحص النفسي لعلاج حالة الخوف والجزع وهذا يجب علاجه حتى لا يؤثر على حياته النفسية مستقبلا لأنه بطبيعة الحال سيؤثر على بيته وحياته ويجعله يشعر أن أصبح مقصرا”.

وأردفت: “فيه شخصيات قادرة على أن تعمل عازل بينها وبين الحادث، وفيه ناس طباعها الشخصية مرهفة الحس وأقل حاجة ممكن تكسرهم، وفيه ناس يعملون سور زجاج ويرى الأحداث ولكنه لا يتفاعل معها، وفيه ناس ممكن ينهاروا في البكاء ويعملوا فقاعتهم الخاصة، ولكن يأتي أخرين ينتقدونهم وأقول لهؤلاء أرجوكم نحن لسنا مثل بعض وإحنا مختلفين، فيجب الرأفة والتماس العذر، ورأينا في الحادث ناس هربوا وأخرين حاولوا يساعدوا ولا يمكن لوم من هرب هذه طبيعة كل شخص، وأقول للناس خليكم حنين على بعض وليس لمصلحة أحد إلقاء الناس بتهم وألفاظ جارحة”.

واستطردت: “علينا منع الأطفال من 4 سنوات حتى 12 سنة من مشاهدة فيديوهات هذا الحادث، لأن إدراكهم لطبيعة الحدث غير مكتملة ولكن إحساسهم واضح وسيخافوا ويتوتروا وممنوع منعا باتا أن يروا هذه الصور والفيديوهات، وعلى الكبار إنهم يتوقفوا على الركض خلف الفيديوهات والأخبار المثيرة، معنى هذا أني ألقي نفسي في بحر الظلمات ومع ذلك أريد رؤية بارقة ضوء، فمن أين ستأتي؟ الركض خلف الحدث يعرضنا لضغوط نفسية وعصبية دون أن ندرك، علينا تقنين وقت البحث خلف هذا الحادث”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك