تستمع الآن

ياسر أيوب لـ”لدي أقوال أخرى”: الكرة في مصر كان اسمها “لعبة الإنجليز”.. وعندنا تاريخ كروي أقيم من برشلونة وريال مدريد

الأربعاء - ٠٥ ديسمبر ٢٠١٨

صدر حديثاً كتاب جديد للكاتب الصحفي ياسر أيوب بعنوان “مصر وكرة القدم – التاريخ الحقيقي وأين وكيف بدأت الحكاية؟”، والذي حاول خلاله الكاتب الإجابة عن كثير من الأسئلة مثل: “كيف وأين ومتى ولماذا لعب المصريون كرة القدم ووقعوا في غرامها، من المصريون الذين كانوا أول من لعب الكرة، أين أقيمت أول مباراة رسمية في مصر، متى تشكل أول منتخب رسمي لمصر، كيف تأسست الأندية المصرية ثم الاتحاد المصري لكرة القدم، وما البطولة الكروية الأولى في مصر؟”.

وقال أيوب في حواره مع الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، يوم الأربعاء، على نجوم إف إم، عبر برنامج “لدي أقوال أخرى”: “كان دافعي إننا ليس لدينا تاريخ للكرة في مصر رغم تأثيرها والاهتمام بها على كافة المستويات، لكن لا نعرف متى لعبناها ومن أين جاءت، وكان هذا أمر مستفز لي”.

لعبة الإنجليز

وأضاف: “نحن ندعي طول الوقت أننا بلد الحضارات وليس لدينا تاريخ الكرة أو السينما مثلا، والموضوع أخذ بشكله الجدي لما كاتبة قالت في كتابها إن (المصريين لهم حكايات خاصة مع كرة القدم التي لم تتكرر في أي لد آخر)، ومن هنا ظللت أبحث ليه التجربة المصرية مختلفة، ولما الإنجليز علموا الشعوب كرة القدم كانوا يتعاملون باللغة الإنجليزية ولكن نحن اخترعنا لغة أخرى خاصة بالكرة فركلة الجزاء أصبحت (بلنتي) ورمية التماس (أوت)، وتعلمنا من الإنجليز الكرة واخترعنا حاجة اسمها فن التغزيل وحولنا الكرة للعبة سياسية، والإنجليز لما جاءوا مصر كانوا طائفتين القادة والعساكر الغلابة وهم من جاءوا بكرة القدم، وبدأ الحارات المصرية تلعب وبدأوا يعملوا فرق وكانت طبعا فيه همجية وخناقات، حتى جاء محمد زكي باشا، وزير المعارف آنذاك، وأدخل اللعبة في المدارس، والكرة كان اسمها (لعبة الإنجليز) ولم يكن مسماها الحالي كرة القدم، وكانت مرفوضة من الأغنياء والقادة والحكام، وهي بالنسبة لهم لعبة رعاع وتلعب في الحارات لعبة غير راقية، ولم يكن هناك أب يقبل أن يلعب ابنه هذه اللعبة ولكن يلعبون التنس والاسكواش، إلى أن بدأت الحارات تلعب ويبدعون فيها، ولما دخلت المدرسة أضفت عليها الطابع الإنساني”.

كرة القدم تستحق متحف

وتابع: “كرة القدم في مصر تستحق متحف والعالم يقولون علينا أننا أصحاب تجربة مميزة في هذه اللعبة، ولن تجد أصدق من كرة القدم تعكس لك التاريخ دون تحوير أو لف ودوران، وكل حاجة في مصر في الـ100 سنة الأخرة لها علاقة بكرة القدم أو نتاجها أو طرف أصيل فيها، مفيش أرشيف للكرة في أي مكان في مصر لا في الأندية ولا اتحاد الكرة ولا حتى اللجنة الأولمبية مجرد أمور سطحية، لا يوجد هناك تاريخ موثق أو سجلات في أي تاريخ في مصر”.

وشدد: “عندنا تاريخ كروي أقيم من برشلونة وريال مدريد، فكم الانحناءات في تاريخ الأهلي والزمالك والمصري والاتحاد السكندري أمور فيها دراما بجد ودخلت فيها كل حاجة”.

أول نادي في مصر

وأوضح أيوب: “بدأت الكرة في مرحلة المدارس وتم مهاجمتها وتاريخ الشعراء أحمد شوقي تهكم على الأمر، وكل الناس تغيرت نظرتها بعد ذلك، الرياضة في مصر بدأت مع انتشار كرة القدم، وتم جمع المواهب الكروية في مصر وسموا أنفسهم الفريق المصري وتم إرسال دعوة للفريق الإنجليزي نريد أن نلاعبكم وكانت المفاجأة المصريين فازوا بهذه المباراة، وفكرة إن فيه حاجة نكسب فيها الإنجليز، ومن يومها كرة القدم تقوم بهذا الدور في مصر المعنوي والنفسي والسياسي، وجاءت فكرة تأسيس أو ملعب في جزيرة بدران في شبرا 1903، وكان وقتها يتم اللعب على ملاعب تراب وغير مجهزة، وجاء علي مخلص الباجوري في 1905 وأسس أول نادي في مصر لكرة القدم وأسماه نادي (النجمة الحمراء) وبعد ذلك أصبح اسمه النادي الأولمبي السكندري، ثم تأسس نادي السكة الحديد، ثم الأهلي في 1907 ثم الزمالك 1911 والذي كان اسمه قصر النيل، ولم يكونا ناديين لهم علاقة بالكرة وكان اجتماعيا وتأسس الناديين ضد الإنجليز”.

دخول الكرة للأهلي والزمالك

وعن تاريخ انفجار حب كرة القدم بين المصريين، أشار ياسر أيوب: “الأهلي بعد تأسيسه كان الأعضاء يذهبون للجلوس في الحديقة ويلعبون تنس، وبدأت التفكير في إدخال لعبة الكرة، وعزيز باشا عزت هو من فكر في هذا الأمر، وفي الزمالك (مرزباخ) وكان راجلا نافذا أخذ أرض وأنشأ عليها نادي وأسماه (المختلط) وهو كان محام كبيرا جدا والمختلط لأن نادي الجزيرة كان مخصصا للإنجليز فقط ولكن هو عمل نادي للكل، وفي 1914 اندلعت الحرب العالمية الأولى، الإنجليز أعلنوا الأحكام العرفية في مصر وتم منع أي تجمعات، ولكن تم استثناء مباريات كرة القدم من هذه الأحكام لأن الإنجليز يحبونها، ومن له في الكرة ومن ليس له أصبحت هذه الفسحة الوحيدة التي لا يعاقب عليها أحد، وحصل الانفجار في شعبية كرة القدم المصدر الوحيد للبهجة، وتم عمل فريق للزمالك والأهلي أيضا وبدأوا يلاعبوا الإنجليز وهم فرق كثيرة ومباريات كثيرة والمصريين تميزوا ببراعة اللعب، حتى 1917، 3 سنوات الأهلي والزمالك يفوزان على الإنجليز، حتى ظهر سؤال ماذا لو الاثنين لعبوا مع بعض من سيفوز ومن الأقوى بين الناديين؟”.

من الأقوى؟

وأردف أيوب: “بدأت مفاوضات شاقة وطويلة، بين حسين حجازي ممثلا للأهلي، وإبراهيم علام ممثلا للزمالك، والصراع بين الناديين قبل ما يبدأ أي مسابقة، وكتبوا وثيقة اتفاق بالفعل، ولعبت مباراة أولى على أرض الزمالك وفاز بها الأهلي، ثم لعبت مباراة ثانية وفاز بها الزمالك”.

واستطرد: “لم يكن هناك كلمة مباراة ولكن كان اسمها حفلة، ويقولون لك الأهلي عنده حفلتين هذا الأسبوع أي مباراتين، وبما أنها كانت البهجة الوحيدة المسموح بها فارتبط بها كلمة حفلة”.

الاستغلال السياسي

وأشار أيوب: “كرة القدم استخدمت سياسيا طول الوقت والكل تاجر بها ولم يعطها إلا القليل وحمت المصريين في أوقات كثيرة وكانت سر ترابطهم، وقبل ثورة يناير لم نكن نرفع علم مصر في مباريات الكرة، أعلام مصر شكلت تاريحنا مع الكرة، وكل نادي في مصر له قصة كفاح وميلاد، ولما أجلس أتخيل هذه الأندية وهي تتلقى التهديد من الأندية والقوات البريطانية ويحاربون كتفهم في كتف بعض، ويعلنوا تشكيل أول اتحاد كرة مصري أكون مستغربا لما وصلنا له من تخوين وتشكيك وإهانة، وأرى أجمل ما في الكرة الناكفة بين الجماهير ولكن ليس لدرجة ما يحدث الآن، والكرة ظلت مستغلة سياسيا من الملك فاروق، ثم من ثورة يوليو 52، وأحب أشكر المشير عامر وهو أول قائد للكرة في مصر يتمرد على الأهلي والزمالك ويسمح لأندية أخرى أن تأخذ الدوري غيرهما”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك