تستمع الآن

نجيب محفوظ.. احتفظ بوظيفته الحكومية وأثار الزوابع برواياته

الأربعاء - ٠٥ سبتمبر ٢٠١٨

قال الكاتب سمير درويش، إن جماهيرية الأديب العالمي نجيب محفوظ تحققت من خلال عدة عوامل كثيرة من أسبابها حصوله على جائزة نوبل.

وأضاف سمير خلال حلوله ضيفًا على برنامج “لدي أقوال أخرى” مع إبراهيم عيسى، على “نجوم إف إم”، يوم الأربعاء، أن حصول نجيب على نوبل كان سببًا في تغيير فكرة عدد من المصريين عن الأدب، ونقل الثقافة في مصر إلى نقلة كبيرة.

وأوضح: “خلق فكرة أن يكون هناك أديب شعبي يتحدث عنه الناس ويتابعون أفكاره ويلتقطون كل ما يصدر عنه، فنجيب محفوظ هو حالة نادرة في الادب العربي والعالمي لأنه غزير الإنتاج”.

وأكد: “محفوظ قدم إنتاجًا كبيرًا وعمل في السينما وكتب أفلامًا مهمة واستخدم التيمة الشعبية في كتاباته”، مشددا على أن جائزة نوبل أحدثت له طفرة كبيرة ليس في الوطن العربي فقط لكن في العالم بأكمله”.

الوظيفة

وعن عمل نجيب محفوظ الحكومي بجانب عمله الأدبي، قال سمير: “نجيب نظر إلى الوظيفة كتأمين مادي ما، واستطاع أن يفصل بين الوظيفة وبين عمله كأديب”، مضيفًا: “الأدباء الذين صنعوا مجد أدبي لم يكونوا موظفين في وظائف معقدة تتطلب جهدا ذهنيًا كبيرًا”.

وأكمل: “محفوظ كان ذكيا وانتظامه الوظيفي كان شكليا لتأمين حياته العادية فقط، كلن ميزته أنه كان روائيا أي يستطيع بناء ورسم شخصيات ويحدد طرق، ثم يعمل بجد لكي يكمل هذا البناء يوم بعد يوم”.

وكشف سمير عن الفرق بين يوسف إدريس ونجيب محفوظ، موضحًا: “إدريس لم يكن ساردًا فقط وإنما حالة ثقافية وكان رجل يصنع مناخا ثقافيا، بينما محفوظ كان مختلفا يكتب روايات فقط ويثير الزوابع بالروايات، رواياته ما زالت صالحة لكي تستخرج منها الكثير من الجوانب التي تظهر أكثر ومتعدد الجوانب”.

وأشار إلى أن الأديب العالمي حالة أدبية خاصة ودؤوب ويفهم كيف تؤسس الأعمال الكبرى وكيف تكون حاضر الذهن، مشددًا على أنه عاش طول عمره ضد الفكر السياسي والاقتصادي السائد وكان ينتمي لفكرة الليبرالية التي نتجت بسبب ثورة 1919.

وأردف: “جزء مهم من عظمته تستطيع أن تعرف كيف كانت مصر لما تقرأ أدبه، قمة محفوظ الحقيقية إنك تعرف عصره والذي عايشه تستطيع أن تعرف القاهرة من أدب نجيب محفوظ أكثر من كتب التاريخ، وكان مؤرخا بحق لثورة 19 وبهذه الفترة من بداية كتاباته، ومد الثورة استمر فترة طويلة حتى ثورة 52 وأسست مجتمعا جديدا وله فكر ورجال جدد”.

أولاد حارتنا

وعن رؤيته لرواية “أولاد حارتنا”، قال: “حادثة مشكلة هذه الرواية نضعها جنب مشكلة كتابين ظهرا في وقت قريب للشيخ مصطفى عبدالرازق وبيقول فيه إن مفيش حاجة اسمها خلافة في الإسلام والكتاب الثاني لدكتور طه حسين ويتكلم عن الأدب والشعر الجاهلي وحصل حُمة دينية في مواهة الكتابين في حينهم، ومحفوظ لما كتب أولا حارتنا كان بيحاول يبسط الفكرة الدينية ويجعلها قريبة من الناس وحصل الأزهر اللي ثار على الثنائي ثار على نجيب محفوظ والتقرير الشهير للشيخ الغزالي اللي منع الرواية أدى إلى محفوظ بشخصيته المسالمة ولم يكن صداميا قرر أنه يكتفي إنها نشرت في الأهرام وألا تطبع في كتاب، حتى صدرت في بيروت وقرأناها جميعا، وهذا جعلها تقرأ بشكل أكبر مما توقع البعض، وهذا القلق الوجودي عن كل الناس ونحن نؤمن بالله ولا نراه ونؤمن برسالة الرسل ونحن ليس لدينا دليل قاطع على وجودهم في التاريخ وهذا القلق مشروع ويجب أن يعبر عنه الناس حتى لا يؤدي إلى انفجارات”.

واستطرد: “والفكرة لما تطرف في الدين واعتناقه وتطبيقه يتطرف أخرون في البعد عنه وهجره، والدين في الأساس نشاط اجتماعي ويمارسه الناس ببساطة”.

حارة نجيب محفوظ

وتطرق درويش للحديث عن حارة نجيب محفوظ في رواياته رغم أنه لم يسافر كثيرا، أوضح: “الأديب الحق يكتب ما يعرف، وهذا من أسباب تفرده، هو توغل في شوارع القاهرة الفاطمية وعايش الشخصيات التي كان يعيش بينها بحب شديد ثم عكس كل هذا في أدبه ولذلك ستجد أن أعظم الروايات هي الذاتية زي الرفاعي عند جمال الغيطاني، ونجيب محفوظ قضى عمره يكتب ما يراه هؤلاء شخصيات الحارة ومجذوب البخور وستات البيوت اللي خلف الشبابيك، هذا العالم عالم جميل استطاع أن يفرده في كل كتبه لكي ينتج لنا هذا الأدب العظيم الجميل”.

وشدد: “نجيب هو زي أم كلثوم ويمكن تفضل مطربين عصرك ولكن لا يمكن تجاوز القامات الكبيرة في الغناء المصري، وفي الأدب لا يمكن تجاوز نجيب محفوظ ومنتجه طرف مهم جدا في كلاسيكية الكتابة العربية، لا يمكن تكتب كتابة ناضجة دون التعرف على كتاباته، هو بناء عظيم يستطيع أن يبني الأحداث منطقيا ويسلسل الأمور بذهنية مرتبة وقاسية وعميقة ولا يمكن تجاوزها مع الزمن، وحتى المستقبل سيكون مشاركا فيه لأنه تراث”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك