تستمع الآن

“أنا لا أكذب ولكني أتجمل”.. أو كما قال “جوبلز” اكذب اكذب حتى يصدقك الناس

الأحد - ٢٩ يوليو ٢٠١٨

ناقشت آية عبدالعاطي، يوم الأحد، عبر برنامج “فيلم السهرة”، على نجوم إف إم، فيلم “أنا لا أكذب ولكني أتجمل”، والذي أنتج عام 1981 بطولة أحمد زكي وآثار الحكيم، عن قصة إحسان عبدالقدوس.

وقالت آية في مستهل الحلقة: “في التمانينات، بدأ التليفزيون المصري ينتج أفلام ويصورها مثل الفيلم السينمائي لكن باختلافات فنية مثل وحدة التصوير والإضاءة والألوان، هذه الأفلام رغم إنها لم تصل للسينما واتعملت بميزانية إنتاج أقل منها، بس كانت معمولة بجودة عالية وأفكار برَّه الصندوق، وكان بيشارك فيها أهم وأنجح ممثلين ومخرجين في مصر، وهذه الأفلام نجحت جدًا، من أبرزها أنا لا أكذب ولكني أتجمل”.

وأوضحت آية: ” الهزيمة كان اسمها فاطمة.. مجموعة قصصية لإحسان عبد القدوس، بها 14 قصة قصيرة، من ضمنهم أنا لا أكذب ولكني أتجمل، اختارها المخرج إبراهيم الشقنقيري، والسيناريست ممدوح الليثي لكي تتحول لفيلم تليفزيوني”.

قصة الفيلم

البطل (أحمد زكي) هو طالب جامعي متفوق، ومن أسرة فقيرة تسكن بمنطقة المقابر، حيث يعمل والده حفاراً للقبور، والأم تعمل بخدمة البيوت، بالإضافة لمساعدة الأبن لأبيه بعمله بالأوقات التي لا يكون مرتبطا بها بالمحاضرات كحفار للقبور.

هذا الشاب يعاني من حالة من النفور والتمرد على الوضع والبيئة التي يعيشها ويريد تحسين أوضاعه والانتقال من حالة الفقر إلى حالة لأفضل، ونتيجة لذلك نراه يتظاهر أمام رفاقه بالكلّية بأنه من أسرة ميسورة وغنية.

تنشأ علاقة حب بينه وبين إحدى زميلاته بالكلّية (آثار الحكيم)، والتي هي من عائلة ثرية وتسكن بأحد الأحياء الراقية بالقاهرة، وبالطبع لا يستطيع أن يخبرها بالحقيقة، حقيقة الفرق بالمستوى العائلي والمادي بينهما، ولكن لأن “حبل الكذب قصير” كما يُقال، يتم كشف هذا الخداع على يد أحد الزملاء الذين يغارون من تفوقه وحب زميلاته له فيرى قميصا له وقد لبسه إبراهيم فيعرف أن والدته تعمل عندهم خادمة فيعزم إبراهيم على حفلة ومن ثم يدخل والدته لتقدم لهم المشروبات ويفاجأ الجميع بأنها والدة إبراهيم، فتفاجأ الفتاة بأول الأمر، ولكنها تلتمس له العذر بل وتتمسك به أكثر، بالرغم من نصيحة المقربين لها بعدم جدوى هذه العلاقة وعدم تكافؤها، وتقرر الارتباط به بعد أن يتخرج من الجامعة، فالفقر ليس بأمر معيب، حسب قولها.

وتتوالى الأحداث، وتذهب لسكنه في المقابر وتحاول أن تأكل من أكلهم وهي أكلات تفرق على ساكني القبور هناك وتشرب من مياة الصنبور فلا تستطيع لا الأكل ولا الشرب هناك، كما أن مكان القبور بالنسبة لها مكان موحش وصعب الجلوس به، ليتبين لهذه الفتاة بأن تمسكها بهذا الشاب بعد معرفة حقيقته لم يكن إلا ردة فعل مؤقتة، فتخبره بذلك، وبأنها لن تستطيع أن تكمل معه مشوار الارتباط، فيفاجأ هو بقرارها ويحاول أن يبرر لها بأن مافعله هو أمر يفعله الجميع، رجالا ونساء فهو لم يكذب عليها بمشاعره ولكنه كان يتجمل ويحاول تحسين صورته، تماما كما تفعل النساء حين يتجملن مستخدمين المساحيق والأصباغ ، ويفترقا.

رسم الشخصيات 

وأشارت آية: “في الأفلام حاجة لو شرحناها بشكل نظري تظهر سهلة، لأن أي مخرج بتراكم الخبرات بيكون عنده صورة ذهنية عن طبيعة مهنة معينة أو شخصية ما.. فعادي لما أقول لك هعمل شخصية دكتور، تتخيل بالطو أبيض وشخص مهندم، لكن في بطل فيلمنا يظهر تحدي تاني للمخرج، لأن لازم يكون له رؤية.. والتحدي الأكبر إنك تنقل من قصة وليست رواية، يعني في قصة أنا لا أكذب ولكني أتجمل، وصف إبراهيم كتالي: شاب أسمر وسيم يهتم بمظهره دون مبالغة

وفي القصة مكتوب إن أكثر شيء ملفت في إبراهيم.. اهتمامة بتنظيف حذائه (كل هذا اللمعان يحتاج إلى تعمد أو هواية ليست من طبيعة أجير)، كمخرج بقي ترسم شخصية إبراهيم إزاي.. أول حاجة نختار أحمد ذكي، وهذا اختيار موفق في حد ذاته، ثم تمثيل أحمد زكي في الفيلم، الشخص المضطرب اللي فيه كذبه عينه مابترمش ولا مرة وهو بيتكلم عن نفسه وعن المستوى الاجتماعي اللي هو خلقه لنفسه من أول خاله المستشار ومستواهم في البلد، وده اللي جعله لما خيرية هتعرف من والدها الحقيقة وتواجهه يفضل على موقفه بالعكس ده هيوجد فلسفة لكلامه، في القصة كان هناك سرد حوالي 3 صفحات في فن تبرير التجمل”.

اختلاف النهاية بين القصة والفيلم 

وقالت آية: “حسم قرار خيرية كان منطقيا، لأن اللي عمله إبراهيم كان كذبا لأنه كان مريضا نفسيا وصدق كذبته، وتفوق إبراهيم ونبوغه جعله يوجد للكذبة منطق وقناعة، زي ما قال جوبلز، وزير إعلام هتلر، اكذب اكذب حتى يصدقك الناس.. وأحيانا كمان بتصدق نفسك زي ما عمل إبراهيم”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك