تستمع الآن

“مؤسس مسجد “المؤيد شيخ” طاردته الوساوس.. وقتل ابنه خوفًا من انتشار شعبيته

السبت - ١٩ مايو ٢٠١٨

المساجد علامة فارقة في تاريخ مصر ومكون أساسي من مكونات كتابة التاريخ، حيث تشهد جدرانها على العديد من الأسرار التي مرت بها مصر في العصور المختلفة، وهو ما تتحدث عنه آية عبدالعاطي في برنامج “وقت وأذان” على “نجوم إف إم”، والذي تتحدث فيه عن أشهر المساجد في مصر وتاريخها وقصتها.

وتحدث آية في ثالث حلقات برنامجها الرمضاني عن مسجد “المؤيد شيخ”، والذي اشتهر بـ”الدراما المملوكية”، مشيرة إلى أن السلطان مؤيد يعد تاسع السلاطين المماليك الذين حكموا مصر وكان يتمتع بصفات القوة والحزم والشجاعة.

وتابعت: “كان يهتم بالإصلاحات وإقامة المباني، وكان يقدر العلماء ويشجعهم، كما أنه كان محبًا للفنون والموسيقى والشعر”، مشددة على أن عهده كان به الكثير من الاضطرابات والمؤامرات والفتن.

واستطردت: “كان هو طرفًا في واحدة من أفظع هذه المؤامرات، على مدار التاريخ المصري، وكان الجامع الذي بناه شاهدًا على ذلك”.

زخارف المؤيد شيخ

فكرة بناء المسجد

وأشارت آية إلى أن فكرة بناء المسجد بدأت من داخل سجن “شمايل”، قائلة: “بدأت فكرة بناء الجامع من داخل سجن شمايل، أو كما سمتها كتب التاريخ (خزانة شمايل)، وكان سجنًا مرعبًا بناه شخص يدعى علم الدين شمايل في العصر الأيوبي”.

وقالت: “كان للرجل دورا في التجسس على الفرنسيين الذي أتوا مع حملة المنصورة في أثناء الحملات الصليبية، وكان يعود للسلطان نجم الدين أيوب بالأخبار فقربه منه وجعله واليًا للقاهرة”.

وأوضحت أن الأيام مرت وتم القبض على المؤيد شيخ بتهمة التآمر ثم يسجن في سجن شمايل، ويتلقى العذاب والأهوال فوق قدرة البشر داخل السجن، مضيفة: “في ليلة من ليالي التعذيب، يندر ندر لله، إن لو ربنا أراد و يسر له ملك مصر سيهدم السجن ويقيم مكانه جامع كبير”.

وتابعت: “تمر الأيام والسنوات وتتحقق أول اللحظات الدرامية ويتولى المؤيد شيخ المحمودي مُلك مصر ويبدأ عشرات العمال حركة هدم وبناء سريعة، حيث هدموا سجن شمايل وحفروا أساسات جامع المؤيد في نفس المكان عام 818 هجرية، ويبدو أن رغبة المؤيد في سرعة إنجاز المسجد لم تسمح بتجهيز وتوفير كل مواد البناء من أحجار وأخشاب ورخام، خاصة أنه كان يمتلك رغبة كبيرة في سرعة بناء الجامع”.

وأكملت آية عبدالعاطي في “وقت وآذان”: “عقب ذلك بدأ المشروفون في الاستيلاء على بعض مواد البناء والأخشاب من الأهالي ومن بعض المساجد الصغيرة البعيدة عن الضوضاء، وتذكر كتب التاريخ أن باب مدرسة السلطان حسن لاقى إعجاب المؤيد وأمر بنقله مع نجفة نحاسية ضخمة وتركيبهم بمسجده”.

مسجد المؤيد شيخ

تصميم المسجد

يتكون جامع المؤيد من صحن كبير مكشوف حوله 4 “إيوانات” أكبرها وأعمقها إيوان القبلة، كما أن واجهة المسجد تعد واحدة من أعظم الواجهات الدينية من حيث ارتفاعها والزخارف والمقرنصات والكتابات التي تحتوي عليها، بجانب الأقبية والقباب والشبابيك المعمولة فيه.

وأوضحت: “مساحة كبيرة من المسجد يطل جانب منها على شارع المعز لدين الله، وهذا الجزء به الواجهة والباب الرئيسي، بجانب جزء ثاني متداخل مع البرج الغربي لباب زويلة”.

وأكملت: “حاول المهندسون استغلال باب زويلة وشهرته التاريخية، ببناء مئذنتين للمسجد، وافتتح السلطان المؤيد شيخ المحمودي مسجده في ٢١ شوال سنة ٨٢٢ هجرية، بعد 4 سنوات من بدء المشروع رغم إن البناء لم يكن مكتملا، لكن شعور المؤيد بالمؤامرات والدسائس الدائمة، جعلته يسرع بالافتتاح من أجل ترسيخ فكرة ملكه أكثر في أذهان الجميع، وأن الجزء الباقي يستكمل مع الوقت”.

مؤامرة من أفظع مؤامرات التاريخ

وقالت: “مكنش المؤيد يعرف إنه هو نفسه حيبقى بطل مؤامرة من أفظع مؤامرات التاريخ درامية، وإنه مش حيشهد استكمال بناء مسجده اللي بناه لتوطيد حكمه، وبدأت الحكاية باضطرابات وحالات تمرد ضده خارج مصر، وكان يرسل حملات بقيادة ابنه إبراهيم الذي كان قائدًا عسكريًا مشهودًا له بالصرامة والحزم، واستطاع تحقيق انتصارات تدعم ملك والده، ويبهر الجميع بقوته وحكاياته التي تتحدث عن مهاراته في القتال ودهاء الحروب، وهذا الأمر أدخل الخوف في قلب المؤيد من ابنه”.

وأضافت: “عرف جيدًا أن الجميع يتحدث عن شجاعة إبراهيم وقوته وكرمه وسيطرت فكرة إن إبراهيم سيستولى على الحكم منه، فقرر التخلص منه بالقتل، وقتله بالسم البطئ الذي يظهر أثره بالتدريج”.

واكملت آية: “تستمر الدراما المرعبة ويموت إبراهيم ابن السلطان ويدفن في مسجد والده المؤيد، وتتناقل الشائعات وتتأكد الحقائق ويعرف الجميع الحقيقة، ويدعون المؤيد بـ(قاتل ابنك)، حتى يشعر المؤيد شيخ بحزن وندم شديد ويموت بعد 7 أشهر فقط ويدفن بجوار ابنه في مدخل مسجده”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك