تستمع الآن

أسرار في حياة ليلى مراد.. شائعة في مجلة لبنانية تسببت في اختفائها الفني

الأربعاء - ٢٨ فبراير ٢٠١٨

100 عام مروا على ميلاد الفنانة ليلى مراد، أو ليليان زكي مراد مرضخاي، تلك الإسكندرانية اليهودية، أبرز نجمات السينما المصرية في فترة الأربعينيات، فقد تميزت بصوتها الهادئ، وأفلامها التمثيلية الرومانسية التي تملأ مخيلتنا كلما كان الحديث له علاقة بالحب.

وقال الكاتب محب جميل، إن الفنانة ليلى مراد لم تولد في محافظة الإسكندرية، وإنما ولدت في حي السكاكيني بمحافظة القاهرة من أسرة مصرية يهودية.

وأضاف خلال حلوله ضيفًا ببرنامج “لدي أقوال أخرى” مع الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، على “نجوم إف إم”، اليوم الأربعاء، أن حضور الفنانة الكبيرة ليلى مراد السينمائي طغى على حضورها الغنائي، موضحًا: “نحن محظوظين بوجود نجمة بحجم ليلى مراد في تاريخ مصر، حيث إنها كانت نجمة شباك أولى في السينما المصرية”.

وأشار إلى أنها والدها هو زكي مراد كان فنانًا كبيرًا، وبدأ حياته كتاجر للأقمشة في الإسكندرية، وثم انتقل إلى القاهرة للالتحاق بأحد الورش الموسيقية، قائلا: “زكي أيضًا كان من تلاميذ الفنان عبدالحي حلمي الذي نقل تراث الموسيقى من القرن الـ 19 حتى القرن الـ20، كما تعلم من سيد درويش”.

وأوضح محب، أن ليلى مراد بدأت الدراسة في مدرسة بمنطقة السكاكيني، ثم عقب تدهور الأحوال المادية للعائلة انتقلت للدراسة بالقسم المجاني في إحدى مدارس العباسية.

وتابع: “عقب ذلك سافر زكي مراد إلى أمريكا وانقطعت أخباره لفترة كبيرة، وهو ما أدى إلى مرور الأسرة بضائقة مالية ضخمة، إلا أنه في عام 1932 عاد مرة أخرى إلى مصر، وهو ما تفاجأت به أسرته”.

التراتيل الكنسية

ولفت إلى أن ليلى كانت محظوظة بتعلم “التراتيل الكنسية” في مدرسة الراهبات، مشددًا على أن زكي مراد عند عودته من الخارج جعل مشروعه هو الاستثمار في أولاده “ليلى” و”موريس”.

وعن أول حفلة فنية لليلى، قال: “أول حفلة أحيتها الفنانة الراحلة على المسرح كانت عام 1932، حيث أرسل والدها دعوات إلى أصدقائه الصحفيين للحديث عنها وكتابة قصائد مدح”.

وأكمل محب: “نتيجة الحفلة التي أحيتها ليلى هي الحصول على مجموعة عقود في الصالات الفنية، منها كازينو حدائق القبة الصيفي التي تعاقد معها للغناء مرتين أسبوعيًا، ومن هنا بدأت تكثف من نشاطها وبدأت في التعاون مع التخوت والفرق الموسيقية الكبيرة”.

وتابع: “الملحن داوود حسني كرس نفسه لتعليمها المقامات والنطق السليم، حيث كان يعتبر نفسه شيخ الملحنين في تلك الفترة”، مشددًا على أن عام 1932 يعتبر عامًا مهمًا في تاريخ مصر الفني حيث عقد مؤتمر الموسيقى العربية الأول بجانب عرض أول فيلم غنائي في السينما، وهو “أنشودة الفؤاد” للفنانة نادرة أمين والتي لقبت بأميرة الطرب، من بطولة: زكريا أحمد وجورج أبيض.

واستطرد: “عقب انتشارها بدأت ليلى تتعرف على شرائح أكتر من الجمهور خاصة مع افتتاح الإذاعة المصرية، إذ استطاع زكي أن يقنع مدحت عاصم مدير الإذاعة أن يستمع لليلى، وأعجب بصوتها وقرر ضمها للإذاعة في بدايتها عام 1934، إلا أنها لم تكن من مطربات الصف الأول.

وأشار إلى أنها في أواخر الثلاثينات بدأت في تسجيل مجموعة أسطوانات غنائية، إلا أن ليلى كان غنائها تقليديًا لمجموعة من الملحنين الكبار الموجودين.

وعند وصولها لعمر الـ 20، طلب زكي مراد من الموسيقار محمد عبدالوهاب أن يستمع لابنته، في الصالون الموسيقي الذي كان يعقده، واقتنع بها الموسيقار الراحل.

وقال محب: “قرر عبدالوهاب إشراك ليلى مراد في فيلم (يحيا الحب) مع محمد كريم، إلا أن الأخير كتب في مذكراته أنه لم يكن مقتنعًا بأداء ليلى التمثيلي، وقال لعبدالوهاب إنه غامر، لكن الأخير كان مقتنعًا بها، ورأى أنها نجمة كبيرة”.

توجو مزراحي

وأكد أن توجو مزراحي لعب دورًا كبيرًا في حياتها الفنية بداية من إطلاق اسمها على أفيشات الأفلام، حيث اشترك معها في 5 أفلام بأسمائها منها: “ليلى بنت الريف، وليلى في الظلام، وليلى بنت الفقراء”.

واستطرد: “توجو كان العتبة الأولى لليلى مراد، وعقب اتجاهها للسينما الغنائية كانت أكثر ذكاءً من الممثلات الأخرين، وانقطعت عن الحفلات حتى لا تجهد صوتها لأنها كانت تعلم إمكانياته جيدًا”.

الصوت المتوسط

وشدد محب على أن مساحة صوت ليلى مراد كان متوسطا، موضحا: “هي نفس مدرسة أسمهان في الأداء، وهي مختلفة عن مدرسة أم كلثوم وهي المدرسة القرآنية حيث فرق معها حفظها للقرآن الكريم، وليلى مراد لديها النبرة الأنثوية الطاغية ونبرة مهذبة لا نشعر أنه فيه صريخ أو منخفض، أيضا الأداء الذي يجمع بين الغناء الشرقي والخارج من القفص الصدري والغناء الرقصي، فكرة مساحة صوتها متوسطة لا يعيبها إطلاقا، هي كانت ذكية بالقدر الكافي اللي تقدر تتعاون مع ملحنين فاهمين طبيعة صوتها، ألحان سينمائية من ناحية طبيعة الأداء أو الشكل الذي يفرض على الجمهور بعد ذلك، وكانت محبوبة من قبل الملحنين”.

وأردف: “كان خلفها مشروع مخرجين كبير حتى وصلت لمرحلة أنور وجدي والناس أحبوها جدا والناس كانوا يقلدونها في ملابسها وتسريحة شعرها، وطغت نجوميتها السينمائية بشكل أكبر على الغناء، ومن أول سنة 45 وتعاونها مع أنور وجدي كانت بداية نجاحها المطلق”.

أنور وجدي

طبيعة الألحان اللي قدمت في أفلامها مع توجو مزراحي لعب دورا كبيرا في الأفلام وتوظيف الأغاني وتمس شريحة كبيرة والتنوع بين البهجة والفرح، الثراء اللي كان موجودا وقتها، ليلى في الظلام النجمة التي تلمس وجدان الجمهور، ثم جاءت التجربة الكبيرة ولقائها مع أنور وجدي وكان معروفا عنه أنه علاقاته متعددة كشخص ويحب الدعاية، وإن كانت قصة الحب نشأت بامتداد التجربة ولم تكن من النظرة الأولى، وكان فيها مصلحة وماديات وهو شخصيا روى لمصطفى أمين أنه كان بينهم عقدا للاحتكار، وكان يضيق عليها طوال الوقت لكي لا تذهب لأخرين وتعمل معهم ويخسر هو”.

واستطرد: “وفي مذاكراتها مع الأديب صالح موسى تروي إنها كانت تحب محمد عبدالوهاب وهي صارحته ولكن هو صدمها بأنها صغيرة، وقالت إنها كانت تحب كأستاذ أو معلم، وهي كانت مترددة طوال الوقت من الزواج من أنور وجدي لأنه لم يكن زواجه الأول ولكن هي كانت أول زيجة لها، وتم الزواج في يوليو 45 وعاشا سويا في عمارة الإيموبيليا المشهورة في وسط البلد، وعملت أنجح الأفلام معه”.

تراجع وانحصار

وعن انحصارها فنيا، أشار: “مشكلتها بدأت في سبتمبر 52 لما طلعت شائعة في مجلة لبنانية تقول إنها تبرعت لمبلغ كبير لحكومة إسرائيل والبلد كانت في وضع صعب وهذا بدأ يحصل تحقيقات واستدعاء طوال الوقت، وهي كانت مسلمة وأشهرت إسلامها وأمام المجتمع هي مصرية مسلمة، ويقال إن أنور وجدي كان خلف الشائعة وأخرين قالوا إن راقية إبراهيم كانت خلفها، ولكن كانت فيه وثيقة في كتاب الاستاذ أشرف غريب تؤكد برأتها من أي تهمة، وطبعا كانت تعمل في هذا الوقت حتى فيلمها الأخير (الحبيب المجهول)، ولكن توقفت سينمائيا ولم تتوقف غنائيا في الإذاعة، وقيل أيضا إنه تم اضطهادها من مجلس قيادة الثورة وقتها لقربها من الرئيس محمد نجيب، وظلت على هذا الوضع حتى ظهرت في حوار إذاعي مشهور واشتكت من التعسف وحاولت لمدة 13 سنة ترجع للسينما وتخضع لرجيم قاس ولكن فيه تعنت معها، ثم تظهر مع بليغ حمدي في برنامج في إحدى الدول واشترطت ألا يعرض اللقاء في مصر حفاظا على شكلها أمام الجمهور، ولم يقدر أحد يعوض الفراغ اللي تركته في السينما وقتها، وعاشت في عزلة لمدة 40 سنة، وكتبت مذكراتها على حلقات في الكواكب وحكت فيه كل حاجة منذ مولدها حتى رحيل أنور وجدي، وتزوجت بعد وفاته من فطين عبدالوهاب، ولديها ولدين أشهرهم زكي فطين عبدالوهاب المخرج الكبير الآن”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك