تستمع الآن

إبراهيم عيسى يحكي عن.. حسوكة عبدالحليم والمظلوم محمد فوزي وفؤادة مصر

الأربعاء - ٢٤ أغسطس ٢٠١٦

ناقش الكاتب الصحفي إبراهيم عبر برنامجه “لدي أقوال أخرى”، على نجوم إف إم، يوم الأربعاء، تجارب المطربين في السينما.. ومن صاحب التجربة الأنجح.

وقال عيسى في مستهل حلقته: “أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب أصحاب التجارب الأولى في التمثيل ورغم عدم النجاح القوي فيها إلا أنهم فتحوا الطريق للجيل الذي يليهم، مثل فريد الأطرش ومحمد فوزي الذين بدأوا مع التمثيل في سن مبكر على عكس أم كلثوم وعبد الوهاب الذين دخلوا مجال السينما على كبر، ولكنهم كانوا على قدر من الذكاء والدهاء مكنهم من اعتزال السينما في الوقت المناسب، حتى لا تتأثر نجوميتهم كمطربين”.

وأضاف: “أما عن الأنجح في خوض تجربة التمثيل من المطربين، الرائعة شادية دون منافس، أما ليلى مراد فكانت قصة أخرى تماما، حيث أن نجاحها وصل إلى عمل سلسلة أفلام باسمها (ليلى بنت الفقراء)، (ليلى بنت الأكابر)”.

فريد الأطرش

وتابع: “بالانتقال للحديث عن مطرب آخر، فسنتحدث محمد فوزي فكان خارج المنافسة لأنه رغم جماله وسحره وروعته، فكان أكثرهم إجادة في التمثيل، وفريد الأطرش يليه، عكس عبدالحليم حافظ فهو رائد مدرسة الحسوكة لا يمكن أن نقول عليه ممثل فهو كان محدود الإمكانيات في هذه النقطة، فريد الأطرش مقبول جدا في مساحة محدودة.. الأطرش 90% من أدواره هو المطرب اللي عايز يقدم ألحانه والشخص الفقير ويبقى نجم ومشهور، ومعظم أفلامه اسمه وحيد أو فريد المهم تؤدي في النهاية إلى أننا نتكلم عن فريد الأطرش اللي هو يجب أن يكون مسيطرا ومهيمنا على الدور، أو مشاهد المقالب مع إسماعيل ياسين أو عبدالسلام النابولسي إذن فهي ورقة كوتشينة محفوظة.. إذن الأطرش لن يفاجئنا بأي حاجة في أدواره.. كان فريد الاطرش يُضحك طبعا لكن بسبب الهلع المصطنع البلدي فتمثيله كان محدود القدرات، فيه مساحة من خفة الظل لا شك فيها كانت مفتقدة عند عبدالحليم”.

وأردف: “الأطرش لعب في هامش محدود من الأداء والتمثيل واستخدام كل الخبرات التي تراكمت عنده والأدوات محفوظة وبيعمل في حدود المطلوب صح، من أول فيلم عمله حتى (نغم في حياتي) آخر أفلامه، تجده المشهور المضحي أو المغمور اللي تهجره حبيبته.. تجربته الغنائية واللحنية جبارة جدا، لكن التمثيلية على تعددها لكن كلها بتلعب في هامش محدود للغاية، وبالمناسبة فريد الأطرش هو من كان مطرب الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وليس عبدالحليم حافظ كما يشاع، ففي إحدى الروايات التي قيلت كان هناك خلافا بين بين عبدالحليم والأطرش، وعبدالناصر قابل عبدالحليم في حفلة من الحفلات وقال له: إنت مزعل الأستاذ فريد ليه، على أساس إنه تبعه يعني”.

محمد فوزي

وأردف: “لو تحدثنا عن الرائع المهمش محمد فوزي، فنجده تعرض لما لم يتعرض له أحد، وتعرض لتجاهل لصالح صمت وسكوت والمسؤول عن الحقبة اللي بزغ فيها محمد فوزي فهو لميكن محسوبا على مدرسة سياسية أو صحافة أو إعلام بتقوم بتلميعه.. فمثلا فريد الأطرش كان يخرج يهاجم الصحفيين في كل أفلامه لكن له صحفييه الذين يكتبون عنه دائما وأيضا حب عبدالناصر للأطرش”.

واستطرد: “فوزي اتهرس بالجنزير على جثته، لم يكن مخترق الصحافة والأجواء الإعلامية، لم يكن لديه النفوذ أو الأنصار والمريدين اللي يتعشقوا فيه.. وكان بتاع شغل إنتاج سينمائي واسطوانات كان مكافحا، بنى نفسه بنفسه، وعمل شركة الإسطوانات بتاعته، نحن أمام قصة نجاح، مش ملحن فذ فقط بل ممثل رائع كيان كبير، ثم حصلت القصة التاريخية الموجعة المؤلمة اللي تكشف لك إن الفنان لا يمكن أن يمضي وحده في عالمه”.

وواصل: “-في عام 54 نجد صراعا بين رجال عبدالناصر والواجهة اللي كان أمام الجماهير الرئيس محمد نجيب آنذاك، وفيه اتنين غنوا لنجيب وهذا خطأ تاريخي إن أي مطرب يغني لأي شخصية سياسية، أولهم ليلى مراد بعد غناها لنجيب اعتزلت، وبعد عبدالناصر ما أطاح بنجيب، والشلة اللي حواليه حسبت فوزي على نجيب، وبدا أنه منبوذ سياسيا وإعلاميا واعتبر أنه من الجيل والمجموعات التي غنت لنجيب، مع أول عملية تأميم تؤمم شركته، فلم يكن أحد يعرف لماذا، لا هو رأس مالي ولا إقطاعي ولا لكم في الإنتاج الغنائي أصلا، علطول تم الانتقام منه وحسابه له على أنه من رجالة نجيب، المنبوذ أيضا، فيمرض ويموت فوزي بهذا المرض من كسرة النفس وكسرة القلب والروح، ويبقى النجم المتألق ضحية خطأه التاريخي، للي غنى للي مكنش ينفع يغني له، وهو الممثل الأهم والأفضل بكثير من فريد الأطرش وبالقطع أحسن من عبدالحليم، هو أيضا اشتغل على مربعات تمثيلية محفوظة لكن أداءه كان رائعا، وكان لديه نغماته انفعالاته في الحوار مش بطريقة مفتعله، وإيقاع أفلامه السريع أكثر وحواراته ثرية ستجد طول الوقت عامل سحر كممثل ومطرب وملحن في أفلامه حاضرة في كل وجدان”.

وأوضح: “إحنا أمام هرم كبير اسمه فوزي عاش مظلوما ومات مظلوما وحتى في خلوده نحن نظلمه”.

شادية:

وشدد: “لو انتقلنا للحديث عن النجمة السينمائية العظيمة شادية أقدر أقول بوضوح لما سافرت فاتن حمامة في فترة من الفترات من ملاءت الفراغ الجبار هي شادية، لما تتأمل مسيرتها وأفلام الخفة المعتادة بتاعتها، خفيفة الظل بأفلامها مع إسماعيل ياسين ومحمد فوزي وكمال درويش لدع بمنتهى التلقائية، تقدر تقارنها بممثلة تقيلة زي مديحة يسري ولكنها كانت تنصهر في الشخصية، تمثل بكل جسدها الصوت بتنويعاته وتفاعلاته مش قصة حد بيلقي أداة أو بيمثل وخلاص”.

وأضاف: “بعدين دخلت على أفلام النضج والرومانسية زي (اللي راح منك يا عين)، كان لديها ثقل واحتراف تتجاوز أي مساحة وصلت لها مطربة أخرى في التمثيل في مصر، شوف أي ثنائيات مع حد كانت مفترية في الأداء، هذه ممثلة وتقدر وتعمل وعملت أفلام دون أن تغني.. ممثلة في منتهى القوة والتمكن.. فيلم مثل عفريت مراتي تلبس الشخصية حتى بمنحاها الكوميدي، إلى وصلت إلى فيلمها العظيم (شيء من الخوف) وما بعده.. فيه أفلام كثيرة فيها شادية تكاد تبتلع الممثلين اللي أمامها، نحن لا نزرع الشوك أو ميانمار، التمكن الاحتراف التقمص النضج التعبير الجسدي كل هذا سيمفونية تعزفها شادية، فيها خفة سعاد حسني وشقراوية مريم فخر الدين وهانم هند رستم وسهوكة ماجدة وحيوية ورومانسية فاتن حمامة وكل هذا مهضوم في شخصية واحدة اسمها شادية.. فعلينا أن نهتم ونبرز هذا الاهتمام في تخليد عطاء هذه السيدة اللي لعبت دورا كبيرا في تاريخ مصر الفني”.

وأتم: “شادية كانت بالنسبة للمصريات، هي مصر أو فؤادة”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك